العز بن عبد السلام

96

تفسير العز بن عبد السلام

« قَوِيًّا » في سلطانه . « عَزِيزاً » في انتقامه . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً [ الأحزاب : 26 ] . « الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ » بنو قريظة وكان بينهم وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عهد فنقضوه ، والمظاهرة : المعاونة ، فغزاهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ستة عشر يوما من الخندق فحصرهم إحدى وعشرين ليلة فنزلوا على التحكيم في أنفسهم وأموالهم فحكموا سعدا فحكم بقتل مقاتلتهم وبسبي ذراريهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فكبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « قضى فيهم بحكم الله » أو نزلوا على حكم الرسول ولم يحكم فيه سعد وإنما أرسل إليه يستشيره فقال : لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لقد أشرت فيهم بالذي أمرني الله تعالى به فيهم » . « صَياصِيهِمْ » حصونهم لا متناعهم بها كما تمتنع البقر بصياصيها وهي قرونها ومنه صيصية الديك شوكة في ساقه . « وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » بصنيع جبريل بهم . « فَرِيقاً تَقْتُلُونَ » قتل أربعمائة وخمسين وسبى سبعمائة وخمسين ، وقيل : عرضوا عليه فأمر بقتل من احتلم ، أو أنبت . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [ الأحزاب : 27 ] . « أَرْضَهُمْ » المزارع والنخيل . « وَدِيارَهُمْ » منازلهم وأموالهم المنقولة . « وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها » مكة ، أو خيبر ، أو فارس والروم ، أو ما ظهر المسلمون عليه إلى يوم القيامة . « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ » أراد فتحه من القرى والحصون . « قَدِيرٌ أَ » وعلى ما أراده من نقمة أو عفو . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا [ الأحزاب : 28 ] . « قُلْ لِأَزْواجِكَ » لم يخيرهن في الطلاق بل خيرهن من اختيار الدنيا فيفارقهن ، أو اختيار الآخرة فيمسكهن ، أو خيرهن في الطلاق ، أو المقام معه فاخترن كلهن إلا الحميرية فإنها اختارت نفسها . وسبب تخييرهن أن الرسول صلّى اللّه عليه سلم خير بين ملك الدنيا